نجاح مشروع … أم انهيار قيم

نوفمبر 12th, 2008 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

نجاح مشروع … أم انهيار قيم

على ضوء تجارب شخصية

 

كثير ما يصدم المرء ممن حوله من أصحاب أو زملاء أو غيرهم بسبب بعض السلوكيات السلبية التي تصدر منهم ، ولكنه في أغلب الأحيان يعذرهم كونهم بشر لاسيما اذا تدثروا بقوله ( كل ابن آدم خطاء ) ، فالخطأ سجية الإنسان مذ أن خلق وجرى عليه القلم .

لكن ثمة أخطاء يقف الإنسان عاجزا عن تفسيرها في كثير من الأحيان ، فكم مرة طرقت بقلمي على طرف طاولتي وأطرقت بنظري على ورقتي حائرا كيف أفسر ذلك الخطأ ، لا أخفيكم أن تأويلها حاضرا في الذهن ، لكنك تُكْبِر ذلك الشخص أن يمتهن ذلك السلوك أو أن يرخص دينه من أجل ( ثوبي زور ) .

تخيلوا معي ذلك الشخص الذي عكف الأيام والليالي في انجاز هيكل أو حتى ورقة عمل لهدف كبير أو حتى صغير ! بل قل مقالة في جريدة سيارة سيعفى عليها بعد ردهة من الزمن  ، وقبل إبرازها بأيام يسرق أحدهم ذلك الجهد ثم يتبناه بنسب كاذب ليمتدح به .

ولا أدري كيف أقدم على هذه الخطوة هذا السارق المارق - عن قواعد السلوك البشري السوي فضلا عن الأحكام الشرعية ـ ألم يراعي شخصيته أمام مجتمعه وصحبه ومن أراد ابراز ذاته أمامهم كيف سيكون موقفه إذا افتضح أمره وكشف ستره ؟

لقد حارب الإسلام هذا التصرف الساقط  محاربة شديدة وعلى جميع الأصعدة ، ابتداء من ذلك التنافس الفطري بين الضرات في الأسرة الواحدة والذي قد يتكرر في اليوم عدة مرات تساهلا تارة ورضوخا لسياط الغيرة تارة أخرى ، وانتهاء بأعمال الدولة وما يتعلق بها ، وما كانت هذه المحاربة إلا لدناءة هذا الأسلوب الذي لا يليق بشخصية المسلم ، ولوضاعة هذا التصرف والذي لا يتناسق مع القيم الرفيعة التي يدعو لها ديننا الحنيف .

 

 

 

سأضرب مثالين لما سبق ذكره من النصوص الشرعية :

إحداهن تأتي للنبي صلى الله عليه وسلم وتستفتيه بأنها تثير غيرة ضرتها بأن زوجها قد اشترى لها اشياء ثمينة ، وأهدى لها النفيس من الهدايا ، مع أن هذا لم يحصل منه شيئ ، فبادر النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : (  المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور  ) والشاهد أن سارق جهد غيره متشبع بم لم يع

المزيد


حقيقة قانون الجذب

أبريل 16th, 2008 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

حقيقة قانون الجذب

يروج في سوق دورات تنمية الذات (برنامج) جديد يزعم القائمون عليه بأنه يخدم الإنسان في تحقيق طموحاته وأمانية والتي عجز عن تحقيقها بسلوكة الاعتيادي الذي نشأ عليه. ولا شك أن الدورات التدريبية والتي تقوم على تنيمة الفرد وتهذيب أفكاره وإرشاده إلى حسن التدبير لها دور بارز وقوي في تحقيق النجاح لكثير من الناس ولو كان ذلك النجاح نسبياً عند البعض. لكن ما ينبغي علينا أن نراعية في تأييد أو نقد هذه الدورات المنتشره اليوم في عالمنا لاسيما في منطقتنا الخليجية هو أن نميز بين تلك الدورات التي تدعو إلى تنظيم حياتنا اليومية وحسن استغلال الوقت وطرق حل الاشكالات التي تصادفنا في معترك الحياة وبين التي تدعو إلى تجاوز الإنسان الخطوط الحمراء غير المسموح تجاوزها شرعاً. ومن تلك الدورات التي تطرح على عامة الناس وخاصتهم ما يسمي ( بقانون الجذب the law of attraction) .

وفي الحقيقة أننا لا نستطيع أن نحكم على هذه المعلومات والتي يقوم المدربون من خلال تلك الدورات بتلقينها المتدربين لديهم إلا من خلال البحث عن أصولها التاريخية - إن كانت ذات تاريخ -  أو إثباتاتها العلمية أو ممارساتها العملية.

فقمت بالبحث عن ما وراء هذه العناوين البراقة – والتي تبرز عادة في صدر كل إعلان عن عقد دورة من تلك الدورات ذات الصلة بهذا القانون - وقمت بمقابلة بعض المدربين لـ (قانون الجذب the law of attraction) ولم أكتف بذلك بل أرشدني بعض المختصين أن هناك فلماً وثائيقاً أطلق عليه اسم ( السر The Secret ) صدر يؤصل (قانون الجذب) ويشرح مفهومه وأبعاده من غير تحفظ ، وفي الحقيقة أن هذا ما كنت أبحث عنه فحرصت كل الحرص على هذا الفيلم الوثائقي.

فوجدته يباع بثمن باهط بالمقارنة مع باقي الأفلام الوثائقية فقد كان سعره قرابة الـ (50 دولاراً ) ومن حسن الحظ أن  أحد الأخوة تبرع مشكوراً بأن يأتيني بنسخة مترجمة لديه فقبلت هذا العرض السخي دون تردد وسارعت لمشاهدته مُوثّقاً  لكل عبارة تخرج من في (المحاضرين) فيه.

ولا أخفيكم سرا إن قلت لكم أن هذا الفلم أشبه ما يكون بفلم خيالي –فاشل!!- يروي قصصا في غاية السخف فأحدهم كان يتذمر من كثرة الفواتير التي تتزاحم على صندوق بريده مطالبة بسرعة السداد وما إن طبق هذا القانون حتى تبدلت تلك الفواتير بشيكات مالية !! ، وآخر كان يحلم بمئات الألوف فما كان منه إلا أن طبق القانون فجاءه فجأة عرض من صحفية لطباعة كتيه بمقابل مئة الف دولار …الخ  وبقدر ما كان هذا الفيلم سخيفاً فقد كان خطيرا في نفس الوقت أتدرون لماذا؟

إن فكرة (قانون الجذب) لدي عرابه تقوم على أن أقدارنا من صنع أيدينا وأن تعاستنا أو سعادتنا في الحقيقة نحن الذين (جذبناها) لأنفسنا من هذا الكون كيف؟!!

يقولون بزعمهم أن الأقدار تسبح في هذا الكون الفسيح منها ما هو سبب في سعادتنا ومنها ما هو سبب في أحزاننا !!.

وأن الإنسان عبارة عن خلايا مترابطة وكل خلية تحتوى على طاقة وكل خلية تربطها مع الخلية الملازمة لها طاقة وأن الإنسان تنطلق منه طاقة عظيمة إذا ما تفاعلت هذه الملايين من الخلايا في لحظة واحدة عند إرادة الشخص شيئاً ما إرادة جازمة - كما سيأتي بيانه- كما لو تمني مثلاً وظيفة مرموقة في إحدي الشركات العالمية وإنطلقت منه الطاقة اللازمة من بدنه في هذا الكون فستصادف ذلك القدر الذي يسبح في هذا الكون فتنتظم حياة مطلق الطاقة لتسلك  مساراً يتناغم مع تحقيق هذا الهدف من غير بذل أي مجهود أوعمل منه (بتاتاً) في تحقيق هذا الهدف وأنا أعني ما أقول ، وهذا ما يمليه سدنته الغربيون ، إنما المجهود المطلوب من المتمني هو قبل  إطلاق الطاقة أن يحث النفس على إطلاق أكبر طاقة ممكنة لتسريع وجذب القدر الأكبر من الحلم المنشود !!

فسلكوا عدة سبل في إطلاق هذه الطاقة ولكن غالبيتهم قالوا ينبغي على مطلق الطاقة تحقيق شروط معينة منها:

أــ أن يعتقد في نفسه على وجه (اليقين) أن ما يتمناه حصل فعلاً فلا يقول أنا أريد تلك الوظيفة بل يقول ( إنه يملك هذه الوظيفة) بمعني أن ( يعيش جو حصوله على الوظيفة ) كما ي

المزيد


تعريف بكتابي ( نهاية التاريخ )

ديسمبر 26th, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

اسم الكتاب: نهاية التاريخ(دراسة شرعية تأصيلية جادة)

المؤلف : تركي بن عيسى العبدلي

الدار : غراس للنشر والتوزيع

وصف الكتاب : ورق شامواه  تجليد فني  17 × 24

نبذه عن الكتاب:

هذا الكتاب يناقش مرويات أصول أشراط الساعة محاولاً ترتيب وقوعها عبر مقارنة النصوص النبوية الصحيحة الواردة فيها، فكثيرٌ من الكتب ألِّفت في هذا الباب غير أن جلّها اعتمد على الجمع ومحاولة الحصر للأشراط مهدراً أمراً مهما في ذلك ألا وهو ترتيب وقوعها وموقف المسلم منها إذا وقعت.

فمثلاً نجد أن بعض تلك الكتب تحشد الروايات التي تذكر نزول عيسى عليه السلام أو ظهور المهدي…… إلخ غير مراعية في ذلك الأحداث السابقة لخروجهما أو اللاحقة أو حتى أن تقدم فهماً للأحداث التي تجري في زمانهم في الفترة  التي يمكثون فيها على الأرض.

كما أن (نهاية التاريخ) في مقام الرد على كتاب الّفة المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما

والذي يحمل نفس اسم هذا المؤَّلف ومفاده أن العالم الآن انتهى تاريخه الفكري والثقافي إلى الفكر الغربي القائم وليس ثمة إلا هو، وأنه ينبغي على جميع الحاضرات والأديلوجيات أن تتكيف معه، فأراد مؤلف (نهاية التاريخ) أن يقول لفوكوياما أنه ما زال في جعبة التاريخ شيء كثي

المزيد


الفتوى المعاصرة بين المفتي والمستفتي (شدا أنموذجا

أكتوبر 10th, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

 

الفتوى المعاصرة بين المفتي والمستفتي (شدا أنموذجا )

 

تناقلت أطراف عديدة سواء في قناة المجد أو على شبكة الإنترنت فتاوى متعددة حول قناة شدا والتى من المزمع افتتاحها غرة شوال بإذن الله تعالى .

ولا بأس بأن يستفتى عوام الناس وخواصهم العلماء في ما يشكل عليهم حيث أن العلماء ملاذهم الشرعي الآمن.

بيد أن الإشكال يكمن في ما إذا تعدى طلب الحكم الشرعي من العالم مرحلة التعلم إلى استدراج العالم في استخراج فتوى منه بفحوى معين لمصلحة ما ، قد تكون لمصلحة فكرية أو مذهبية أو حتى مادية !.

 

فالمطّلع على الفتاوى الصادرة بخصوص هذه القناة يتعجب كل العجب من صيغ هذه الفتاوى سواء من أجاب بحلها وشد على عضد القائمين عليها أو حتى من حرمها وطالب بإلغائها .

 

وذلك لسبب بسيط وهو أن هذه القناة لم تنشر إلى الآن حسب ما اطلعت عليه منهجيتها وضوابطها بل ولا حتى برامجها وأهدافها سوى اللهم بعض الدعايات والتي لا تناسب المفتي أن يبني عليها حكما شرعيا ، ولم يصرح أحد المفتين أنه بنى فتواه على علم مسبق تفصيلي .

 

ولقد قاسينا كثيرا وكثيرا وكثيرا! من ويلات هذه الفتاوى المستعجلة فكم من عالم ضلّل وكم من داعية جعل مبتدعا - وهو على السنة - وكم من مشروع دعوي عطّل بسببها والصور كثيرة والإستطراد فيها يطول .

 

ولي في هذا المقال كلمة لكل مفتي - وَثَق الناس بعلمه ودينة وجعلوا من فتواه حكما على أعمالهم –أن يتمهل قليلا فإن في التمهل سعة وحيطة للدين وجمع شمل للأمة كما أنه لايخفى  أن من ضروريات الفتوى :

 

1-   فهم دافع السائل للسؤال: فليس كل سائل طالب للحق ، فمنهم من قد اتخذ الحكم مسبقا ثم جاء يبحث عن من يوقع عليه من العلماء لاثقة به بل لتوثيق الحكم الذي اتخذه هو !

2-   فهم مفردات السؤال : وهو لايخرج عن النقطة الأولى ولكن أفردتها لأهميتها ، حيث يأتي السائل ويلقي سؤاله وقد حمل في طياته الإجابة وبعنى آخر تجده يو

المزيد


من روائع الكتب ( 1 )

سبتمبر 13th, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

 

من روائع الكتب ( 1 )

مدونات تاريخنا الإسلامي من أنفس مدونات التواريخ البشرية ، ومما يزيد هذا التاريخ نفاسة بأن أكثره  سيما المتقدم منه كتب بأيدي علماء أتقياء كالإمام الطبري وابن كثير وأمثالهم  ، وهم أهل لذلك لما يتمتعون به من صفات التقوى والصلاح والتي تملي عليهم  الدقة والمصداقية فيما يكتبونه ، وفي حال عدم اتساع الوقت لهم لتحقيق وتمحيص الروايات التي يذكرونها في كتبهم يبرئون ذمتهم بذكر  أسانيدها تاركين الفرصة سانحة لمن بعدهم للبحث والتحري عن مدى صحة هذه الروايات .

ولا زال في هذه الأمة من ينقل ويقيد لها تاريخها إلى يومنا هذا ، ولكن … وللأسف أن أستثني من هذا الركب  بعض مزوري التاريخ سواء كان تزويرهم بحسن نية أو بخلاف ذلك .

فتجد  بعض من دونوا التاريخ سلكوا مسلكا آخر حيث أنهم دونوا الحوادث التاريخية حسب ما تمليه عليهم مصالحهم الشخصية أو المذهبية أو الفكرية ، ضاربين مصلحة الأمة والأجيال القادمة بعرض حائط الزمن مما لبس على كثير من ورثة التاريخ تصادم الروايات التاريخية وتضادها  مما جعل البعض – من الذين لم ينطل عليه هذا التزوير - ينفقون الغالي والنفيس بحثا عن الحقيقة .

وعندما يجدها يصدم بحوادثها ويقف مشدوها مما وجد ، ويحتار كيف يعرض هذه الحقيقة على أجيال توارثت الزيف على أنه حق  ، بل ربما لم تسمع بل الحقيقة البتة !!

لا ريب أن مثل هذا الموقف يدفع الباحث أن يجمع قواه  النفسية ، ويرفع من روحه المعنوية ويحتسب على الله ما سيواجهه من تعنت ومصادمات لما سيطرحه ، لأنه لابد وأن تعرف الأجيال مكامن الخطر وكمائن العدو لتتجنبها  ولا تعيد  الكرة بعد الأخرى وتسقط   في هذا الوحل لتتساءل كل مرة متذمرة هل يعيد التاريخ نفسه ؟.  

وممن يملكون هذه الشجاعة الفذة صاحب رسالة ماجستير  صدرت  قبل عدة سنوات أذهلني بجرأته في الطرح ، وأعجبني حسن تقسيمه وتناوله للموضوع ، ولو لم يكن الذهول إلا من شخصي لهان الخطب بل من الذين تفاجئوا من قوة هذه الرسالة التاريخية أحد أعمدة الفكر الإسلامي المعاصر ويعتبر بعدا فكريا للصحوة الإسلامية وهو فضيلة الدكتور محمد قطب حيث قال في مقدمته للكتاب بصفته مشرفا على الرسالة  :

( أحسب أنني كنت من أوائل من نبه الطلاب إلى الموضوع الذي تتناوله هذه الرسالة … ولكنني أشهد أن رؤيتي لهذه القضية كانت رؤية الخطوط العريضة أما طالبنا فقد حاول وبنجاح أن يقرأ الخطوط الدقيقة ، وقد فوجئت وأنا الذي وجهته ووجهت طلابي إلى هذه النقطة بأن واقع الأمة الذي أحدثهم عنه أسوء بكثير مما حدثتهم عنه وأسوأ بكثير مما كنت أعرف عنه).

لاشك

المزيد


قناة المجد مجددة الإعلام الإسلامي

أغسطس 22nd, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

 
قناة المجد مجددة الإعلام الإسلامي 
 انتقدني البعض لكثرة ثنائي على قناة المجد والدعاء لها وعلل ذلك بأنني لم أشاهد بعض القنوات الأخرى والتي أجلّ مقالي عن ذكر أسمائها ، فرددت عليه قائلا:
 
كنا نعيش في ظلمات دامسة من الإعلام الملوث ، لايكاد يسلم برنامج من جراثيم الإثم ، حتى برامج الفتاوى تكون مقدمتها موسيقى آثمة هذا إن سلمت في بعض القنوات العربية من مفتي ضال …!!

فحدث في بيوت المسلمين فتنة لايعلم مداها إلا الله تعالى ، فمنهم من ألغى التلفاز من بيته واكتفى ببعض قطرات الخير التي تصدرها شركات الهدى وتسجيلات الخير ، ومنهم من عاش في صراع مع أهل بيته حول بقاء التلفاز ، ومنهم من عاش في نزاع نفسي عظيم وحالة من الرهبة تساوره حول ما تركه خلفه في منزلة من قنوات ضالة لايدري مدى صداها التربوي حول أبنائه …الخ

وفجأة نلمح في آخر النفق بصيص نور ، بل شعاع ، بل هي الشمس بذاتها جاءتنا ترفل بحلة بهية لتبدد هذا الظلام وتزيل الالتباس ، وتسكب أشعتها النورانية على براكين الخطيئة من القنوات الفاسدة والتي مازالت تتقاذف حممها في بيوت المسلمين ، وكانت بمقام الماء البارد على ألسنة اللهب ، فبلت حناجر ظمآ ، وأنبتت حدائق وجنان ، وأحالت الليل نهار وأصبحت مجددة الإعلام الإسلامي في التاريخ المعاصر .

المزيد


نظرة عابرة على كتاب هرمجدون ( 2 )

مايو 25th, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

متابعة للمقالة الأولى من نقد كتاب هرمجدون ، وتوضيحا لما أبهم من فروق بين وعد الله الحق لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم ومن خرافات أهل الكتاب كتبت هذه المقالة ..

خرافة هرمجدون والملحمة العظمى

إن حديثنا عن الملحمة العظمى كما سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف إختلاف كلي عما يروج له البعض ممن فتنوا بقراءة كتب أهل الكتاب حتى سلبوا التوازن المطلوب من الباحث المنصف والناقد العادل تحت وطأة طلب كل غريب من الأخبار وتلمس الشاذ منها ، حتى خرجت لنا بدعة علمية ! لم يتطرق لها أحد من أهل العلم السابقين كما أنها لا تخلوا من لوثة عقائدية .

فمعركة هرمجدون التي ذكرت في كتب أهل الكتاب بزعمهم أنها نبوءة ينتظرون تحققها في القريب العاجل وهي عبارة عن معركة فاصلة بين قوى الخير وقوى الشر حيث تسود بعدها قوى الخير على الأرض .
وكانت هذه الخلاصة محفزا كافيا لكثير من الكتاب وقراء كتب الفتن أن يصدقوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملحمة بها لا العكس !

وكان لهم في الروية وحسن التدبر منفسا طيبا ومخرجا كريما يرفعهم عن أسنة أقلام الناقدين .
فالمعركة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وقائع وحوادث وتبعات ذكرت بالتفصيل تناقض تماما معركة هرمجدون المذكورة في كتب أهل الكتاب من حيث المكان والزمان والأحداث والنتائج وسنذكر ذلك في نقاط :

أ-من حيث المكان :

الملحمة العظمى : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن منازل المسلمين في الغوطة وهي قريبة من دمشق ومنازل الروم بدابق وهي قريبة من مدينة حلب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها الغوطة في مدينة يقال لها دمشق) وقال (ينزل ال

المزيد


نظرة على كتاب هرمجدون

مايو 17th, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

نظرة عابرة على كتاب هرمجدون
لقد كثر التأليف حول الفتن والملاحم منذ بداية التدوين في التاريخ الإسلامي إلى وقتنا المعاصر.
وقل ما تدخل مكتبة إلا وتجد منها العشرات سواء من المتقدمين أو المتأخرين ولعل أكثرها من المعاصرين!.
ولعل من الأسباب التي دفعت المعاصرين للكتابة حول هذا الموضوع، هو كثرة ظهور الفتن وأشراط الساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن للأسف كان كثيراً من هذه الكتب ـ المعاصرة!ـ غثاؤها أكثر من سيلها وضررها أكثر من نفعها، ورأيت أن كاتبيها على قسمين:
الأول: أراد الحق وأخطأ الطريق الصحيح وتوهم أوهاماً فظن أنها الحق فسطر العجائب والغرائب في كتابه.
والثاني: مصلحة تجارية ـ ونعوذ بالله أن نحكم بالظن لكن القرائن تدل على ذلك ـ فلا تكاد تجد فيها من حق إلا ولوّثة بأوهام باطلة لا تستند لدليل شرعي أو قاعدة منطقية مقبولة.
ومن هذه الكتب كتاب ( البيان الأخير)، فقد طبع من هذا الكتاب آلاف النسخ وانتشر انتشاراً واسعاً بين أيدي العامة بل ( وللأسف!) بين أيدي بعض طلبة العلم.
وبعد اطلاعي عليه وجدت العجب العجاب، من أفكار ساذجة، ونتائج باطلة، وأدلة غير معتبرة في الميزان الشرعي، وعلى ما في الكتاب من ضلالات وحيدة عن الحق كان المؤلف يتكلم وكأن كتابه آخر كتاب يصدر قبل ظهور أول العلامات الكبرى، بل كأنه ضبط ساعة معصمه ينتظر ساعة الصفر وانفجار الموقف.
وقد ملأ كتابه من نبوءات ( خرافات ) انستراداموس وغيره من دَجَلَة بني إسرائيل وكهانهم، زاعما أن لديهم مخطوطات إسلامية لم نطلع عليها، وأنهم استقوا العلم منها وأخرجوه بلباس نبوءات كهنوتية.
ولم يعلم هذا المسكين أنه طعن في كمال الدين من حيث لايدري أو يدري!، وأخطاء أخرى كثيرة سيأتي بعضها لاحقاً إن شاء الله تعالى.
وبم أن الكاتب لهذا الكتاب المتهالك أسس بنيان كتابه على كتب بعضها لكهنه!، وبعضها من وحي الخيال لا وجود لها - كالمخطوطات التركية المزعومة ونتحداه في إثباتها- وبعضها كتب لعلماء مسلمين فيها ما لا تصح نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم ، فلا يفوتني في هذا المقام  أن أنبه القارئ الكريم على ما في كتاب الفتن لنعيم بن حماد رحمه الله، من أحاديث موضوعة، وأخبار منكرة، لا يعتمد عليها، وكثير ممن يكتب في هذا الباب يعتمد على هذا الكتاب، من غير تحقيق لسنده أو تدقيق في متنه.
وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله عندما ترجم لنعيم بن حماد، في كتابه سير أعلام النبلاء، معلقاً على كتاب الفتن: (…وقد صنف كتاب الفتن فأتى فيه بالعجائب والمناكير).
ولا أقصد أن كتابه غير معتبر بالكلية، أو أنه ساقط من رتبة كتب العلم والعياذ بالله، وإنما قصدنا التحري والدقة في النقل وتحقيق النصوص تحقيقاً علمياً رصيناً، ولا يدرك ذلك إلا جهابذة الحديث ونقادة، ونسأل الله أن يقيض له من يحققه وينفي عنه ما يشوبه.
والآن نذكر بعض طوام كتاب البيان الأخير (هرمجدون)
1-  يجب على القارئ الكريم أن يعرف أن لفظ هرمجدون (المعركة الفاصلة) لم يرد في شرعنا الكريم، لا في كتاب الله ولا ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ولا حتى في الضعي

المزيد


يادعاة التصوف هلموا لكلمة سواء

أبريل 24th, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(يادعاة التصوف هلموا لكلمة سواء)

أحبتي

إنه من المسلّمات أن أمم الأرض كانت تعيش في غياهب الجاهلية قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وكان يسودهم قانون الغاب ، وهواهم يحدد معالم دينهم ، فعبدوا الحجر والشجر بل والنار والحيوان ، لاسيما أمة العرب حيث كانت تعيش في أدنى درجات الحضارة وكانت من أكثر الأمم تخلفا فكرا وسلوكا ، ولا أجد وصفا لها أكثر مما وصفها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله للنجاشي  "… أيها الملك كنا قوماً أهل الجاهلية نعبد الأصنام و نأكل الميتة و نأتي الفواحش و نقطع الأرحام و نسئ الجوار ويأكل القوي منا الضعيف و كنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا " .

فلما بعث النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم فتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وأقام به الملّة العوجاء.

فرموه العرب قبل العجم عن قوس واحدة وتكاتفت الأيدي عليه ، لأنه سفّه أحلامهم ، وعاب آلهتهم ودعاهم لعبادة الله وحده ، مع إقرار كفار قريش  له بالله و بأنه عز وجل هو خالق السموات والأرض ، وأن تصريف الأكوان بيده لابيد غيره ، وأن أصنامهم لا تملك من ذلك شيئا  ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ، كما أنهم سلّموا بأن ملكوت السموات والأرض بل وكل شيء من أرزاق وأقوات وأمطار بيد الله وأنه عز وجل يجير من يشاء و يمنعه من أي ضر فلا يصل أحد بضر لمن يجير الله عز وجل ، كما أنهم أقروا بأن ليس ثمة في الكون من يستطيع  أن يجير أو يمنع أحد يطلبه الله لا أصنامهم ولا غيرها  ( قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ   سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) .

وعللوا ما يصرفون لأصنامهم من استغاثة وتقربا بالنذور وغير ذلك  إنما فقط لتشفع لهم عند الله وتقربهم له زلفى (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )، ومع هذا كله ما كان تأويلهم هذا في عبادتهم للأصنام أن يشفع  لهم عند الله  أو أن يكون كافيا ليحصن دماءهم وأموالهم .

فبدأ عقلاء القوم وأهل النزاهة والإنصاف يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون بقوله ، حتى تآلفت عليه الأمم ، ووحد الله به الكلمة ، واندثرت خلافات الجاهلية التي كانت بين العرب أمام نور الإسلام ومفاهيمه ( وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .

فمضى الصحابة - أولياء الله - في نشر


المزيد


أهذا الدجال أم ظله ؟!

يناير 21st, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , قضايا فكرية

لقد كان الشطان منذ القِدم قائد ركب الضلالة لا يفتر من الدعوة لحزبه وله وسائل عدة في إضلال البشرية وله طرق ظاهرة وباطنة وقد أوتي قدرات - نعجز نحن البشر عن وصفها إلا بحدود ما بلغنا  من ذلك كقوله تعالى ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا )

 وكقوله تعالى (ثم لآتينهم من بين أيديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و من شمائلهم و لا تجد أكثرهم شاكرين )

ولا نهول من قدراته التي مكّنه منها الرب جل جلاله لأنها في الحقيقة تتضاءل وتضعف أمام عباد الله المخلصين في عبادتهم لله جل وعلا ، فالله تعالى قال وقضى وحكم أن ليس للشيطان سلطة على حزب الله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) بل هاهو الشيطان أخزاه الله يعترف بأنه بأن إمكانياته ضعيفة حقيرة أمام الصالحين فالله تعالى يذكر في كتابه الكريم مقولة الشيطان أخزاه الله ويبين مدى ضعفه أمام حزب الله تعالى حيث قال) :   قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين ).

 

وقال أيضا  ): قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين).

 

والناس في الضلال ليسوا سواء فمنهم من يكون أقصى ضلاله ارتكاب الصغائر ومنهم اقتراف الكبائر ومنهم من ينجرف للكفر وعمالقتهم من يقوم بدور الشيطان الظاهر بين البشر- كشخصية الدجال المرتقب ظهوره في آخر الزمان - وهؤلاء خطرهم عظيم لأنهم يمارسون على البشر الضلال الظاهر والشيطان يمارس الإضلال الداخلي إن صح التعبير !

 

لذلك جاءت شرائع المرسلين محذرة من هذه الشاكلة الخطرة على المجتمعات (ما من نبي إلا أنذر أمته الدجال ألا انه أعور كأن عينه عنبة طافئة).

 

وإن كان هذا هو خطر الدجال والذي يعد الابن البار للشيطان فإن لظهوره إرهاصات كثيرة منها خروج دجالين يدّعون النبوة والإصلاح كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ( إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالا

المزيد


التالي