نجاح مشروع … أم انهيار قيم
على ضوء تجارب شخصية
كثير ما يصدم المرء ممن حوله من أصحاب أو زملاء أو غيرهم بسبب بعض السلوكيات السلبية التي تصدر منهم ، ولكنه في أغلب الأحيان يعذرهم كونهم بشر لاسيما اذا تدثروا بقوله ( كل ابن آدم خطاء ) ، فالخطأ سجية الإنسان مذ أن خلق وجرى عليه القلم .
لكن ثمة أخطاء يقف الإنسان عاجزا عن تفسيرها في كثير من الأحيان ، فكم مرة طرقت بقلمي على طرف طاولتي وأطرقت بنظري على ورقتي حائرا كيف أفسر ذلك الخطأ ، لا أخفيكم أن تأويلها حاضرا في الذهن ، لكنك تُكْبِر ذلك الشخص أن يمتهن ذلك السلوك أو أن يرخص دينه من أجل ( ثوبي زور ) .
تخيلوا معي ذلك الشخص الذي عكف الأيام والليالي في انجاز هيكل أو حتى ورقة عمل لهدف كبير أو حتى صغير ! بل قل مقالة في جريدة سيارة سيعفى عليها بعد ردهة من الزمن ، وقبل إبرازها بأيام يسرق أحدهم ذلك الجهد ثم يتبناه بنسب كاذب ليمتدح به .
ولا أدري كيف أقدم على هذه الخطوة هذا السارق المارق - عن قواعد السلوك البشري السوي فضلا عن الأحكام الشرعية ـ ألم يراعي شخصيته أمام مجتمعه وصحبه ومن أراد ابراز ذاته أمامهم كيف سيكون موقفه إذا افتضح أمره وكشف ستره ؟
لقد حارب الإسلام هذا التصرف الساقط محاربة شديدة وعلى جميع الأصعدة ، ابتداء من ذلك التنافس الفطري بين الضرات في الأسرة الواحدة والذي قد يتكرر في اليوم عدة مرات تساهلا تارة ورضوخا لسياط الغيرة تارة أخرى ، وانتهاء بأعمال الدولة وما يتعلق بها ، وما كانت هذه المحاربة إلا لدناءة هذا الأسلوب الذي لا يليق بشخصية المسلم ، ولوضاعة هذا التصرف والذي لا يتناسق مع القيم الرفيعة التي يدعو لها ديننا الحنيف .
سأضرب مثالين لما سبق ذكره من النصوص الشرعية :
إحداهن تأتي للنبي صلى الله عليه وسلم وتستفتيه بأنها تثير غيرة ضرتها بأن زوجها قد اشترى لها اشياء ثمينة ، وأهدى لها النفيس من الهدايا ، مع أن هذا لم يحصل منه شيئ ، فبادر النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) والشاهد أن سارق جهد غيره متشبع بم لم يع















