هل صنعت في العالم شيئا يذكر ..!
ليس أثر الإنسان وليد ما يتقن بل هو وليد ما يصنع وما يقوم به في هذا العالم ، وليس كل شخص يصنع ما يتقن ، فكم من عالم ضيع عمره في البحث عن المال ومصادره والتجارة ومظانها وكان ذلك على حساب ما يتقن من نشر العلم والفضيلة ، وكم من كاتب بارع ضيع عمره في وسواس الجودة فكلما كتب مقالا أو كتابا عاد النظر فزاد ونقص وأضاف وشطب حتى تهالكت الورقة بين يديه وغاص بين ركام الورق وما زال هذا حاله حتى مات الكاتب والمكتوب …!
وكم من شاعر أديب ضاع أدبه وشعره في تلك الصالونات المختصرة واللقاءات الهامشية غير المجدية …!
كل هؤلاء وأمثالهم ضيّعوا كنوزا عظيمة ، ولعلي أضرب لكم مثلا هل رأيتم التاجر الحاذق الذي جعل من ليله ونهاره ، جده وهزله ، منشطه وكسله معبرا لجمع المال وتخزينه وعاش معيشة الفقراء ولبس ما يلبسه المساكين فلا هو أراح نفسه من عناء الجمع ولا هو بالذي انتفع ونفع بماله ، أليس كلنا يزدري ذاك الرجل ، ففي ظني أن هذا التاجر أكثر نفعا في الأمة ممن كتم علمه وأضاع جهده في دائرة تضيق ذرعا بما يملك من معرفة ! فالتاجر ماله يورث لغيره - وقد يجد من يفعّل ماله تفعيلا مناسبا ويستخدمه اس













