الأيام البيض خطأ لغوي شائع

يونيو 20th, 2009 كتبها تركي العبدلي نشر في , بحوث فقهية

 

الأيام البيض خطأ لغوي شائع
أنا لست ممن يحترف  اللغة ومعانيها ، ولا النحو وقواعده ، لكنني باحث جاد حول كل إشكال لغوي أو شرعي يعرض لي ، ومما استشكلته قول الكثير صيام الأيام البيض، كيف توصف الأيام بالبيض وكل الأيام بيض ! وبعد اطلاعي على عدة كتب فقهية تبين لي أنه لفظ متداول بين الفقهاء فأخذت أستر وجهي وانكمش رأسي بين كتفي حياء من جرأتي على هذا العلم والذي أكسبونا عداوته منذ نعومة أظفارنا ، وقد يقاسمني كثير من القراء ذلك فقد كانت مادة اللغة العربية وخاصة [ النحو ] وما التف بعباءته من علوم تقشعر منه الأبدان ! من سوء العرض والتقديم لهذه المادة المهمة لاسيما وأنها لغة القرآن الكريم.
ولكن أبت نفسي التراجع - وهكذا عهدتها – فأخذت بالبحث بين الفينة والأخرى حتى انتصرت ووجدت ما يشفي غليلي في هذه المسألة حتى أني - وأرجو أن تصدقوني ! - بت تلك الليلة وأنا أفاخر سيبويه والكسائي J
لا أطيل عليكم هاكم تلك النصوص والتي هي لأرباب الفقه واللغة يحدثونكم عن ذلك الكنز الذي وقعت عليه :
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى : ( قوله وأيام البيض هكذا ضبطناه عن نسخة المصنف وهو الصواب ويقع في بعض النسخ أو أكثرها الأيام البيض

المزيد


حكم قيام ليلة النصف من شعبان

ديسمبر 25th, 2005 كتبها تركي العبدلي نشر في , بحوث فقهية


بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة :

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، محمد بن عبد الله  وعلى صحبه الصادقين وآل بيته الأبرار الطاهرين .

 

أما بعد  ،،،

فهذه أسطر كتبتها بحثا عن الحق في هذه المسألة ، ألا وهي مدى جواز تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام والتبتل والطّاعات  وهي بالطبع بخلاف الإحتفال بها ، كما يفعله جهال الناس من إقامة المهرجانات الإنشادية وتزيين المساجد وتوزيع الحلوى الخ[1].

 فاجتهدت في البحث والتحري حسب استطاعتي  ثم دونت ذلك في هذه الصفحات التي بين يديك أخي الكريم ، وقسمتها تقسيما مبسطا لعل أن نجني الفائدة المنشودة ،  وأسأل الله أن يتقبل هذا العمل وأن يكتب له القبول في الدنيا والآخرة ، هو ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله .

 

تعيينها : هي الليلة الخامسة عشر من شعبان[2] .

أسماؤها : أربعة أسماء الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة الصك وليلة القدر[3] ووصفها بالبركة لما ينزل الله فيها على عباده من البركات والخيرات والثواب[4] .

الأحاديث الصحيحة الواردة في فضلها:

1 -عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : (يطلع الله عز وجل إلى خلقة   ليلة النصف  من شعبان فيغفر لعباده إلا لإثنين مشاحن وقاتل نفس ) [5] .

2- (  إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن )[6] .

3- (إذا كان ليلة النصف من شعبان يطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين و يترك أهل الضغائن و أهل الحقد بحقدهم )[7]

الأحاديث  الضعيفة الواردة في فضل هذه الليلة :

1- حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا عبد الرزاق أنبأنا بن أبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : ( إذا كانت   ليلة النصف  من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر لي فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلي فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ) .

2- عن عائشة قالت ثم فقدت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ذات ليلة فخرجت فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء فقال لي أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله قالت قلت ظننت انك أتيت بعض نسائك فقال إن الله عز وجل ينزل   ليلة النصف  من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب[8] .

3- أتاني جبريل عليه السلام فقال : هذه ليلة النصف من شعبان، ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم بني كلب، لا ينظر الله فيها إلى مشرك، ولا إلى مشاحن، ولا إلى قاطع رحم، ولا إلى مسبل، ولا إلى عاق لوالديه، ولا إلى مدمن خمر . يا معشر المسلمين ! اتقوا الله، وصلوا أرحامكم، فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم، وإياكم والبغي، فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة بغي، وإياكم وعقوق الوالدين، فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام، والله لا يجدها عاق، ولا قاطع

رحم، ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء لله رب العالمين [9] .

 الآثار الواردة في فضلها :

1-روى عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها، فإن الله- تعالى- ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر فاغفر له ألا مبتلي فأعافيه  ألا مسترزق فأرزقه ألا كذا… ألا كذا… حتى يطلع الفجر .

2-وروى سعيد بن منصور: حدثنا أبو معشر عن أبي حازم ومحمد بن قيس عن عطاء بن يسار قال  : ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده كلهم إلا لمشرك أو مشاحن أو قاطع رحم فيا من أعتق فيها من النار هنيئا لك المنحة الجسيمة ويا أيها المردود فيها جبر الله مصيبتك هذه فإنها مصيبة عظيمة[10].

حكم قيام ليلها :

وهذه المسألة اختلف فيها أهل الفقه الى ثلاثة أقوال:

 القول الأول : أن قيامها بدعة ولا يجوز ، حيث أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك ، ولا عن صحابته ، بل وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث ضعفوا الأحاديث الواردة في فضلها ، فقد قال الإمام القرطبي في تفسيره : (وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها)[11] ونقل الإمام أبو بكر الطرطوشي وهو من فقهاء المالكية في كتابه الحوادث والبدع ( وروى ابن وضاح عن زيد بن اسلم[12] قال: ((ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ، ولا يرون لها فضلا على ما سواها))[13] وذكر الإمام ابن رجب  رحمه الله  في كتابه لطائف المعارف ( وأنكر ذلك أهل الحجاز منهم عطاء[14] وابن أبي مليكة[15] ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء المدينة وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا ذلك كله بدعة ) .

القول الثاني : أن قيامها مستحب للأحاديث الواردة في فضلها غير أن قيامها في جماعة والتداعي لها لا سيما في المساجد بدعة وهذا هو مذهب الإمام الأوزاعي[16] في ما نقله الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه اللطائف حيث قال ( وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيهم وعالمهم ) كما أنه مذهب الحنابلة فمنهم من خرج على مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومنهم من نص على أنه المذهب للحنابلة كصاحب كتاب كشاف القناع حيث قال : (   وأما   ليلة النصف  من شعبان ففيها فضل وكان في السلف من يصلي فيها لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة )[17] كما أنه أيضا مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث جاء في مجموع الفتاوى : (وسئل عن صلاة نصف شعبان فأجاب إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف فهو أحسن وأما الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة كالاجتماع على مائة ركعة بقراءة ألف قل هو الله أحد دائما فهذا بدعة لم يستحبها أحد من الأئمة والله أعلم )[18] .

وهذا هو أيضا مذهب ابن رجب رحمه الله كما رجحه في اللطائف .ومن الذين أيضا كانوا محافظين على قيامها هو الإمام المؤرخ المعروف ابن عساكر رحمه الله حيث نقل الذهبي في ترجمته في كتابه السير (قال وكان مواظبا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن يختم كل جمعة ويختم في رمضان كل يوم ويعتكف في المنارة الشرقية وكان كثير النوافل والأذكار يحيي   ليلة النصف )[19] .

القول الثالث :هو القول باستحبابها جماعة ومن الذين قالوا بهذا القول هو التابعين الجليلين خالد بن معدان و لقمان بن عامر رحمهما الله[20] وكذلك الإمام إسحاق بن راهوية[21] نقل ذلك الإمام ابن رجب في اللطائف  وقال ابن رجب عن إسحاق ابن راهوية أنه  قال: (   في قيامها في المساجد جماعة ليس ذلك ببدعة نقله عنه حرب الكرماني في مسائله )[22]  .

 

 

 

 

 

الترجيح:

يتبين لنا مما سبق أن المسألة تنازع حكمها أئمة أجلاء وعلماء ثقات على مذاهب مختلفة ، فمنهم من ذهب إلى بدعية تخصيصها بأي عبادة ، ومنهم من ذهب إلى جواز تخصيصها بالقيام في جماعة المسجد ، ومنهم من ذهب إلى جواز تخصيصها لكن من غير التداعي لها في المسجد .

المزيد


رواية فيها نظر ( مناظرة الشافعي لأحمد )

أبريل 13th, 2007 كتبها تركي العبدلي نشر في , بحوث فقهية

   

رواية فيها نظر

( مناظرة الشافعي لأحمد )

 

روى السبكي في طبقاته قصة مفادها  ان الشافعي واحمد

رضي الله عنهما تناظرا في تارك الصلاة.

قال الشافعي: يا احمد أتقول: أنه يكفر؟

 

قال: نعم

 

قال: اذا كان كافرا فبم يسلم؟ قال: يقول أشهد أن لا اله الا الله وأن محمد

رسول الله.

 

قال الشافعي: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه.

 

قال احمد: يسلم بأن يصلي.

 

قال: صلاة الكافر لا تصح ، ولا يحكم بالاسلام بها ،

 

فسكت الامام احمد. انتهى  .

 

وفي الحقيقة أنا لا أعرف كيف يتناقلها الناس ويسلموا بها ،

ومن العجب أني وجدت من علية القوم وممن يشار لهم بالبنان

في عالمنا الإسلامي من يستشهد بها في رد أحد رأيي الإمام أحمد

رحمه الله تعالى وهو القول بتكفير تارك الصلاة .

 

ويعلم الله أني إلتزمت الصمت لما قال لي هذه الرواية احتراما له .

 

 فقال لي : ما رأيك بهذا القول ؟ ( قول من لم يكفر تارك الصلاة ) 

 

قلت : قاله أئمة فضلاء ، وأعلام نبلاء ، فكيف لي أن أقيمه .

 

فقال لي : ألا ترى أن القول بكفر تارك الصلاة فيه نوع من التشدد ،

حيث يترتب عليه ما لا تحمد عقباه .

 

قلت : مثل ماذا ؟

 

قال : قال يفرق بينه وبين زوجته ، وتهدم أركان الأسرة ، ويحرم

الأبناء من تركة أبيهم ، بل ولا يدفن في مقابر المسلمين و...و...الخ

 

فلتزمت الصمت ثانية ، فألح عليّ بأن أناقشه بالموضوع .

 

قلت : يا شيخنا الفاضل أريد أن أعلق على الرواية بادئ ذي بدء

فما رأيك؟

 

قال لي : تفضل

فقلت : يا شيخنا الفاضل هناك عدة مآخذ على هذه الرواية .

قال : ما هي ؟

 

قلت :

أولا : لايعرف لهذه الرواية سندا يعتد به بل ولا حتى سند

( ضعيف كيفما كان ضعفه !! ) فهي رواية لا سند لها ،

وأشهرها السبكي في طبقاته .

 

ثانيا : فيها ما لا يليق بالشيخين رحمهما الله من ضعف الرد والحجة ،

فمثل هذا لا يخفى على الإمام الورع أحمد ولا يليق بالشافعي

هذا الإلزام البارد .

فقال : بارد !

قلت : أنا أسألك سؤال على منوال هذه الرواية فأجبني

حسب ما دار بين طرفيها ...

هناك رجل يدعي الإسلام وقد قام بفرائضة وشرائعه غير أنه ينكر

فرضية الزكاة مع إنتفاء الموانع عنه فما حكمه ؟

فقال : كافر

فقلت: بماذا يدخل الإسلام ؟

 

المزيد


حكم الصلاة على الغائب

يناير 4th, 2006 كتبها تركي العبدلي نشر في , بحوث فقهية

تنبيه :أصل الموضوع رد على من شكك في جواز صلاة الغائب . 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله النبي الأمين 000 أما بعد

فقد شكك البعض بمشروعية صلاة الجنازة على الغائب الذي مات في بلاد المسلمين ولمن يُطمَع أنه قد صُلّي عليه وأنا هنا أنقل أقوال أهل العلم في ذلك وأبين نقاط الضعف في القول المرجوح والله الهادي إلى السبيل0

أ?-              قول الشافعية 00 رحمهم الله00

يقول الإمام النووي00 رحمه الله00 في روضة الطالبين: تجوز الصلاة على الغائب بالنية وان كان في غير جهة القبلة والمصلي يستقبل القبلة)1

ب?-       قول الحنابلة رحمهم الله :-

يقول الإمام ابن قدامه رحمه الله- في المفتي :(وتجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية فيستقبل القبلة ويصلي عليه كصلاته على حاضر ، وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن وسواء كان بين البلدين مسافة القصر أو لم يكن)2

ويقول المرداوي رحمه الله- في كتابه الإنصاف :(ويصلى على الغائب بالنية ، هذا المذهب مطلقا وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم )3

وقد أفتت هيئة كبار العلماء وعلى رأسها سماحة الشيخ (عبد العزيز بن باز) رحمه الله(1)بجواز صلاة الغائب وهذا نص الفتوى :-

تجوز صلاة الجنازة على الميت الغائب لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس ذلك خاصا به

المزيد