نظرة عابرة على كتاب هرمجدون ( 2 )

كتبهاتركي العبدلي ، في 25 مايو 2006 الساعة: 10:21 ص

متابعة للمقالة الأولى من نقد كتاب هرمجدون ، وتوضيحا لما أبهم من فروق بين وعد الله الحق لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم ومن خرافات أهل الكتاب كتبت هذه المقالة ..

خرافة هرمجدون والملحمة العظمى

إن حديثنا عن الملحمة العظمى كما سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف إختلاف كلي عما يروج له البعض ممن فتنوا بقراءة كتب أهل الكتاب حتى سلبوا التوازن المطلوب من الباحث المنصف والناقد العادل تحت وطأة طلب كل غريب من الأخبار وتلمس الشاذ منها ، حتى خرجت لنا بدعة علمية ! لم يتطرق لها أحد من أهل العلم السابقين كما أنها لا تخلوا من لوثة عقائدية .

فمعركة هرمجدون التي ذكرت في كتب أهل الكتاب بزعمهم أنها نبوءة ينتظرون تحققها في القريب العاجل وهي عبارة عن معركة فاصلة بين قوى الخير وقوى الشر حيث تسود بعدها قوى الخير على الأرض .
وكانت هذه الخلاصة محفزا كافيا لكثير من الكتاب وقراء كتب الفتن أن يصدقوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملحمة بها لا العكس !

وكان لهم في الروية وحسن التدبر منفسا طيبا ومخرجا كريما يرفعهم عن أسنة أقلام الناقدين .
فالمعركة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وقائع وحوادث وتبعات ذكرت بالتفصيل تناقض تماما معركة هرمجدون المذكورة في كتب أهل الكتاب من حيث المكان والزمان والأحداث والنتائج وسنذكر ذلك في نقاط :

أ-من حيث المكان :

الملحمة العظمى : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن منازل المسلمين في الغوطة وهي قريبة من دمشق ومنازل الروم بدابق وهي قريبة من مدينة حلب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها الغوطة في مدينة يقال لها دمشق) وقال (ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ).

هرمجدون : مكانها كما جاء في تفسيرات أهل الكتاب أنها تقع في فلسطين والترجمة الحرفية لكلمة ( هرمجدون ) هي سهل مجيد وسهل مجيد معروف الآن في فلسطين .

ب-من حيث الزمان :

الملحمة العظمى : من المقطوع به عند المسلمين أن معركة الملحمة العظمى ليست هي نهاية المعارك على وجه الأرض بل هي بوابة الدخول للعلمات الكبرى من خروج الدجال ومن ثم نزول عيسى عليه السلام ثم طلوع الشمس من مغربها …الخ حتى تعود عبادة الأصنام وعليهم تقوم القيامة ، وأن نبي الله عيسى عليه السلام لن يهبط للأرض الا بعد خروج الدجال والملحمة كما هو معلوم ستكون قبل خروجه .

هرمجدون : فهي في معتقد أهل الكتاب وإشارات رؤيا يوحنا أنها لن تقع إلا في نهاية العالم وينزل في آخرها عيسى عليه السلام .

جـ - من حيث الأحداث

الملحمة العظمى : أنها تكون بين المسلمين وبين الروم الذي يصل تعدادهم قرابة المليون جندي والمسلمون أقل منهم بكثير وتكون مقتلة عظيمة ويفنى فيها ثلث جيش المسلمين تقريبا ثم يفتح الله على المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة إما قال لا يرى مثلها وإما قال لم ير مثلها) وقال (فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا )

هرمجدون : يصف أهل الكتاب المعركة أنها ستكون بين أتباع المسيح وبين أمم الكفر كلهم بزعمهم الذين من ضمنهم في اعتقادهم أمة الإسلام زعموا !
وأنها ستكون حربا أممية شعوبية أي يكون هناك زحف أممي يصل الى قرابة أربعة مئة مليون نفس كما ذكر بعض كهنتهم.

د- النتائج :

الملحمة العظمى : المسلمون يتمكنون من النصر ويفتحون القسطنطينية هذا بإعتقادنا وما أخبارنا به نبينا صلى الله عليه وسلم (ثم يستفتحون القسطنطينية فبينما هم يقسمون الدنانير بالترسة… ).

هرمجدون : الغلبة ستكون لأتباع الصليب وأنهم سيفنون كل من ليس على دينهم وسيظهر المسيح فيها ليمجد ويبارك جيش الرب ( أي النصارى ) ويجعلهم يعيشون ألف سنة يتمتعون بشتى أنواع الملذات وهي التي يسمونها( الألفية السعيدة !).

فلا أظن بعد تبيان نقاط الخلاف المكانية والزمانية وأحداث ونتائج المعركتين أن يكون هناك تشابة يجبرنا على توحيد المعركة وأن نلوي أحد النصين ليتبع النص الآخر حتى نقول أن الملحمة مذكورة في الكتاب المقدس أو العكس .
ووا أسفاه ما الذي يدفعنا لذلك هل لنقص في شريعتنا أم لكمال ننشده في كتب من قال الله تعالى فيهم (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) والذي قال فيهم جل وعلا (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ …) وقال فيهم أيضا (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ) .

فيا أخوتي لنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم غنية عن كتب الدنا كلها لاسيما كتب أهل الكتاب هذا ما أحببت أن أوضحه من فروق بين المعركتين لعموم البلوى التي عمت وطمت كثير من عوام المسلمين وحتى بعض طلبة العلم من فتنة بهذه المعركة التي يروج لها من لا علم له بها على الحقيقة وممن

تبع هواه ولا حول ولا قوة الإبالله العلي العظيم .
تركي العبدلي
turky60@hotmail.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا فكرية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “نظرة عابرة على كتاب هرمجدون ( 2 )”

  1. السلام عليكم

    أخي الكريم .. قرأت نبذة عن هذه المعركة .. حقيقة لقد ربط الكثيرون هذه المعركة بما أحدثه بن لادن .. أصدقك القول بأني صدقت ما يُقال .. ولكن بعد عدة مناقشات .. وقراءتي مقالتك هذه .. آمنت أن ليس كل ما يُكتب بالضرورة يكون صحيح ..

    و..شكرا لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر