خواطر على هامش كتاب

كتبهاتركي العبدلي ، في 8 نوفمبر 2009 الساعة: 10:55 ص

 

خواطر على هامش كتاب
(الكون في قشرة جوز)
العلم المادي والتنجيم
 
التنجيم وما أدراك ما التنجيم قامت دول على وسوسة سدنته ، وسقطت دول على نذيرهم المشئوم ، و قتل البريء ، وغدر بالصديق ، وشردت أمم ، وخيانات تترى قام بها أولائك الذين قد أرخوا آذانهم للأخبار الكاذبة والتي تستشرف المستقبل الغيبي بضرب من السفه والدجل ، فقد كان لهم في التاريخ القديم والحديث صولات وجولات ، فالمتتبع للتاريخ يجد أن نجم المنجمين يخبو تارة – مع ظهور الأنبياء والمصلحين - ويبزغ تارة مع ظهور الجهل وفشوّه ، بل ومن المضحك المبكي أن قد يتبناه حكام وملوك لدرجة أن الراعي والرعية يصبحون ألعوبة بيد هؤلاء الدجالين والمشعوذين والمتتبع سير الحضارات والدول يعلم ذلك .
وقد يكون الجهل عذرا ( نوعا ما ) لسذاجة وبساطة كثير من الشعوب آنذاك – سواء كانت مسلمة أم لا - لكن العار الحقيقي أنه اليوم مع وصول تعاليم الشريعة لقرى نائية في أفريقيا ، وانتشارها في أرياف شرق آسيا ، ودخولها للعمق الغربي بفضل هذه الوسائل المعلوماتية الجبارة ، مازال هناك من يصدق هؤلاء المفلسين والذين يحاولون ستر عوراتهم بمسميات معاصرة لمواكبة التركيبة الثقافية لدى المجتمعات والتي لم تعد تثق بالمسميات القديمة مثل ساحر ومشعوذ وكاهن …الخ
إن من فضول القول أن أقول أن الذهاب لهؤلاء لا يجوز شرعا ، ولعل القارئ قد فتح في ذهنه ملف حكم الشعوذة والذهاب إليهم أو تتبع أقوالهم ، أو الفرح  بها إن أصابت !! وللأسف هذا ما انتشر مؤخرا !!، فما أن يموت أحدا أو يحدث حدثا عظيما إلا تناقل الناس أن المنجم الفلاني أو الفلكي الفلاني قال بذلك قبل حدوثه !
وليس غريبا أن ينضم لركب العلماء الشرعيين وعقلاء البشر في تحريم وتجريم وتسفيه هذا السلوك المنحرف علماء الفلك الحقيقيين لا المزيفين الذين حصلوا على شهاداتهم من جامعات الزور والبهتان…!! كيف ؟!!
ستيفن هوكنج أعجوبة الزمان وعالم الفيزياء الكبير ووريث كرسي اسحق نيوتن بكل جدارة  في جامعة كمبرج– ولنا وقفة مع هذه الشخصية العملاقة لاحقا إن شاء الله تعالى – يقول في كتابه الكون في قشرة جوز منتقدا خرافة التنجيم : ( عندما اكتشف كوبر نيكوس وجاليليو أن الكواكب تدور حول الشمس وليس الأرض واكتشف نيوتن القوانين التي تحكم حركتها أصبح التنجيم بعيدا تماما عن أن يصدقه أي أحد  ) طيب ! لماذا يا ستيفن أصبح بعيدا تصديقه ؟
أتدرون لماذا ؟ لأن هؤلاء المنجمين – الكذبة – منذ وجودهم منذ آلاف السنين وادعائهم علم المستقبل كانوا يبنون أحكامهم على تأثير الكواكب في حيات البشر كونها تدور حول كوكبهم - حسب اعتقادهم الأول - فقد علقت أرزاقهم وحوادث أيامهم بها!! - هكذا يعللون ارتباط الحوادث السفلية بالعلوية.
فكلام هوكنج يعني أن خلال تلك الحقبة الطويلة من تاريخ البشرية قبل اكتشاف جاليليو ونيوتن لمّا اكتشفا أن الكواكب تدور حول الشمس لا الأرض كانت جميع حساباته خاطئة وأصبح اليقين عندهم في ذلك الوقت هو قمة الضلال اليوم لأن ما كان مركزا بالأمس – ألا وهو الأرض – أصبح تابعا اليوم لغيره ، واتضح جهلهم الفاضح بمناط حساباتهم ! فاتضح أنهم ما أصابوا بما تنبئوا به إلا أنهم صادفوا قدرا لا علما من لدنهم!! .
ثم يواصل هوكنج حديثه فيقول مستهجنا أعمالهم وساخرا ممن يصدقهم : ( لماذا ينبغي أن تكون هناك علاقة ارتباط بين أوضاع الكواكب الأخرى إزاء خلفيتها في السماء كما ترى من الأرض وبين تلك الجزيئات الضخمة والتي توجد في كوكب ضئيل وتسمي أنفسها بأنها الحياة الذكية؟ ).
فيا عجبا !! الله جل جلالة يكذبهم والأنبياء كذلك بل وعقلاء الناس من المسلمين بل وحتى غير المسلمين ومع ذلك لا يزال من بني قومي من يصدقهم ويروج لأفكارهم ، ومن الغريب أيضا أن من يروج لأفكارهم يطلع على حقيقة تنجيمهم وأنهم ادعوا عشرات الأشياء ولم يتحقق منها إلا واحد أو اثنان على الأكثر فيقوم وبمهارة عالية – من هو مولع بنقل أخبارهم - بستر تلك الأقوال الخاطئة ويبرز ما صادفوا القدر به ليثير الاستغراب والدهشة لدى الآخرين ! وأقول له على من الالتفاف هل هو على ذلك الساحر الكاذب أم على نفسك أم على جمهور من يقرأ لك والذي لن يمكث طويلا حتى يفقد الثقة بك!! .
نحن لا نقول أنهم لن يصادفوا حقا أبدا ، بل جاء في النصوص الشرعية ما يثبت ذلك - وهذا ما يزيدنا في ديننا ثقة إلى اعتقادنا الجازم به  حيث يضع الخصم في مكانه الصحيح ولا يلغيه تعنتا ويبين لنا حقيقة خطئه - حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم : (قَضَى الِلَّهِ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ حَتَّى فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَيَسْتَمِعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلُ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ الشِّهَابُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ قَالَ وَهُمْ هَكَذَا بَعْضُهُمْ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ وَوَصَفَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَيَرْمِي بِهَا هَذَا إِلَى هَذَا وَهَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى الأَرْضِ فَتُلْقَى عَلَى فَمِ الْكَافِرِ وَالسَّاحِرِ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كِذْبَةٍ  فَيُصَدَّقُ وَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَقَ ) فهل نحن منتهون ؟! .
 
تركي العبدلي
مدونتي : محبرة وريشة
 

turky60@hotmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائل عقائدية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر