الفتوى المعاصرة بين المفتي والمستفتي (شدا أنموذجا

كتبهاتركي العبدلي ، في 10 أكتوبر 2006 الساعة: 04:00 ص

 

الفتوى المعاصرة بين المفتي والمستفتي (شدا أنموذجا )

 

تناقلت أطراف عديدة سواء في قناة المجد أو على شبكة الإنترنت فتاوى متعددة حول قناة شدا والتى من المزمع افتتاحها غرة شوال بإذن الله تعالى .

ولا بأس بأن يستفتى عوام الناس وخواصهم العلماء في ما يشكل عليهم حيث أن العلماء ملاذهم الشرعي الآمن.

بيد أن الإشكال يكمن في ما إذا تعدى طلب الحكم الشرعي من العالم مرحلة التعلم إلى استدراج العالم في استخراج فتوى منه بفحوى معين لمصلحة ما ، قد تكون لمصلحة فكرية أو مذهبية أو حتى مادية !.

 

فالمطّلع على الفتاوى الصادرة بخصوص هذه القناة يتعجب كل العجب من صيغ هذه الفتاوى سواء من أجاب بحلها وشد على عضد القائمين عليها أو حتى من حرمها وطالب بإلغائها .

 

وذلك لسبب بسيط وهو أن هذه القناة لم تنشر إلى الآن حسب ما اطلعت عليه منهجيتها وضوابطها بل ولا حتى برامجها وأهدافها سوى اللهم بعض الدعايات والتي لا تناسب المفتي أن يبني عليها حكما شرعيا ، ولم يصرح أحد المفتين أنه بنى فتواه على علم مسبق تفصيلي .

 

ولقد قاسينا كثيرا وكثيرا وكثيرا! من ويلات هذه الفتاوى المستعجلة فكم من عالم ضلّل وكم من داعية جعل مبتدعا - وهو على السنة - وكم من مشروع دعوي عطّل بسببها والصور كثيرة والإستطراد فيها يطول .

 

ولي في هذا المقال كلمة لكل مفتي - وَثَق الناس بعلمه ودينة وجعلوا من فتواه حكما على أعمالهم –أن يتمهل قليلا فإن في التمهل سعة وحيطة للدين وجمع شمل للأمة كما أنه لايخفى  أن من ضروريات الفتوى :

 

1-   فهم دافع السائل للسؤال: فليس كل سائل طالب للحق ، فمنهم من قد اتخذ الحكم مسبقا ثم جاء يبحث عن من يوقع عليه من العلماء لاثقة به بل لتوثيق الحكم الذي اتخذه هو !

2-   فهم مفردات السؤال : وهو لايخرج عن النقطة الأولى ولكن أفردتها لأهميتها ، حيث يأتي السائل ويلقي سؤاله وقد حمل في طياته الإجابة وبعنى آخر تجده يوجه المفتي  للإجابة التي يريدها بسؤاله ويعطيه صورة بعيده عن الصورة الحقيقية فمثلا لو أراد أن يستخرج حكما بالحرمة يجعل في المقدمة ( تعلمون يا شيخ كيف أن السنة اليوم في غربة وأن القائمين على نشرها قد تخاذلوا بل ياشيخ أصبحنا نرى اليوم من يحسن البدعة ويقول عنها أنها ضرورة عصرية مثل يا شيخ …… فما قولكم أنتم في هذه البدعة …) وهذه صورة ويختلف اسلوب الإستدراج حسب ذكاء المستفتي .

3-   لايمنع البتة من أن يَقْدُم العالم على الإجابة على أي سؤال لكن له بالضوابط العامة مندوحة حتى تتبين له الرؤية ،  فمثلا عند سؤاله عن قناة شدا – حيث اتخذناها في مقالنا مثالا – أقول يسعه أن يقول ( لا يمنع مادام أنها لم تغشى محرما كالموسيقى وكالإختلاط المحرم أو الكلام البذيئ أو المحرم عموما …الخ ) فمتى اطلع على حقيقتها فله أن يفتى بما يملي عليه فهمه الشرعي  .

4-   التثبت من الطرف المسؤول عنه ومراسلته ومخاطبة المسؤولين عنه حتى تتضح الرؤي لأنه حسب  القاعدة الأصوليه ( الحكم على الشيئ فرع عن تصوره ) .

5-   محاصرة ما يراه الفقيه محرما بإطار شرعي حتى يستطيع المتبني للعمل الإسلامي معالجة الخلل فلو أطلق المفتي الحرمة لإشكال يراه ولم يحدده لأشكل على عامة الناس وجعل للمغرضين سبيل في التشويش على هذا العمل الدعوي .

6-   تقدير المصالح والمفاسد في الفتوى إن كانت محتملة فاليوم أمتنا تواجه هجمة شرسة لا أقول من أعدائها فحسب بل من بني جلدتها ، فالقنوات المنحلة سواء الغنائية أو غيرها والتي صُنعت بأموال عربية مئة بالمئة ومن أفراد يدّعون الإسلام كثيرة ، ألا يحسن بنا أن ندفع شرّها ولو بإستدعاء الإحتياطي من المباحات إن كان عامة الناس غلبهم حب اللهو والترفيه وبعدوا عن ميدان الجد ، بمعنى ألا نجعل الشعر والأناشيد والمجالس الأدبية – وإن كان غير مرغّب الإكثار منها شرعا – خط دفاع دون اكتساح الشعوب المسلمة ما هو محرم ولو كمرحلة انتقالية الى أن تزول هذه الغمة وتعود الأمة لدينها ومبادئها .

 

هذا ما كان في الخاطر ويعلم الله أنني أنا شخصيا غير مشترك في هذه القناة بل ولا أتطلع في المستقبل القريب للإشتراك ، لكن هناك فرق وفرق كبير بين ما يسع الشخص وما يسع الجماعة فقد يسع الفرد ما لا يسع الأمة .

 

وأعتذر إليكم على الإطالة لكنها نفثة مصدور جاءت بهذه السطور فنرجوا لها القبول .

 

أخوكم

تركي العبدلي

15 رمضان 1427

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا فكرية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر